الشيخ حسن المصطفوي
109
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
المخاطب وباقتضاء التناسب والخصوصيّات فيه ، من مراتب الفهم والإدراك ومن اختلاف العوالم والألسنة واللغات ، في كلّ عالم بحسبه ولكلّ مخاطب باقتضاء إدراكه . فالتكلَّم بمعنى مطلق تبيين المراد بأىّ نحو كان : يرجع إلى مفهوم التجلَّى والإيجاد والتكوين ، ويكون من صفات الذات . وبمعنى التبيين للمخاطبين : يكون من صفات الفعل ، كما في قوله تعالى : . * ( وَكَلَّمَ ا للهُ مُوسى تَكْلِيماً ) * . فلا فرق في هذه الجهة بين أن يكون المراد من الكلام ، كلاما ظاهريّا بالأصوات والألفاظ ، أو بالمعاني ، وهو الكلام المعنوىّ ، فانّ الكلام المعنوىّ المعبّر عنه بالنفسيّ إمّا يتحصّل بواسطة الألفاظ ، أو بنفسه باقتضاء عوالم الروحانيّة والمعنويّة . وقد أوضحنا ذلك البحث في شرح الباب الحادي عشر - فراجعه . * ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه ُ ا للهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ) * - 42 / 51 فيشير إلى أنّ للتكلَّم ثلاث مراتب : الأوّل - تكليمه بالوحي وإلقاء المعنى المراد إلى البشر ، وذلك إذا استعدّ للإلقاء الروحانىّ واستخلص للارتباط والاستفاضة . الثاني - التكليم بالكلمات والألفاظ على طبق لغة المخاطب ، وهذا يتحقّق بالحجاب ، فانّ مواجهة البشر ومقابلته باللَّه المتعال غير ممكن ، ولا يمكن في حقّه المكالمة باللسان والأعضاء ، فهو تعالى يوجد الكلام في الخارج بأىّ وسيلة شاء ، وبينه تعالى وبين العبد حجاب . وهذه المرتبة متأخرة عن الأولى ، بانتفاء الارتباط الروحانىّ ، والمواجهة الباطنىّ القلبىّ والشهود فيها . الثالث - التكليم بواسطة الأنبياء ، حيث إنّ اللَّه عزّ وجلّ يكلَّمهم بوحي